مؤسسة آل البيت ( ع )
222
مجلة تراثنا
قال المناوي : ثم قال المولى ابن الكمال : والحق أن لعن يزيد - على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على ما عرف بتفاصيله - جائز . انتهى . وصرح الشيخ العلامة أبو البركات شمس الدين محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي في كتابه جواهر المطالب ( 1 ) بلعن يزيد وشمر وسنان بن أبي أنس وخولي بن يزيد بن حمير لعنهم الله . هذا ، وقد خالف في ذلك جمع من الشافعية ، منهم الغزالي وابن الصلاح الشهرزوري وابن حجر المكي وآخرون ، فينبغي أولا بيان حجتهم على ذلك ، ثم الخوض في دحضها ودفعها ، مستعينين بالله تعالى . قال الغزالي في ( الإحياء ) ( 2 ) : فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين ( عليه السلام ) أو آمر به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلا ، فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت ، فضلا عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق . قال : وعلى الجملة ، ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس - مثلا - فضلا عن غيره . انتهى . وقال أيضا في بعض فتاواه ( 3 ) : لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن مسلما فهو الملعون ، ويزيد صح إسلامه وما صح قتله الحسين ( عليه السلام ) ولا أمر به ولا رضيه ، ومهما لا يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام . قال : ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين ( رضي الله عنه ) أو رضي به فينبغي أن
--> ( 1 ) جواهر المطالب 2 / 269 و 270 و 271 و 272 و 288 و 289 و 290 و 293 . ( 2 ) إحياء علوم الدين 3 / 108 . ( 3 ) سؤال في يزيد بن معاوية : 33 - 35 ، حياة الحيوان 2 / 176 .