مؤسسة آل البيت ( ع )
217
مجلة تراثنا
لاشتراك سائر المكلفين معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأحكام بالإجماع ، إلا ما خرج بالدليل ، ولا دليل هنا على الاستثناء . وما اعتل به صاحب الخلاصة للتفريق غير تام ، لأن الأحكام الشرعية إنما تترتب على موضوعاتها بعد إحرازها ظاهرا ، حتى حكمه وقضاؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولو كان العبرة في ترتب الأحكام بنفس الأمر لما ثبت حد ولا حق ، ولا استقر حجر على حجر ، لعدم الوقوف على الواقع دائما - كما لا يخفى على ذي فقه ، فتأمل . وأما المالكية : فقد مر عن الكيا الهراسي أن لمالك في المسألة قولين ، تصريح وتلويح . وقال ابن عبد البر المالكي في التمهيد ( 1 ) : الأصح هو أن نقول : بأن يزيد لو أمر بقتل الحسين أو رضي به فإنه يجوز اللعن عليه ، وإلا فلا . قلت : سيأتي إن شاء الله تعالى بيان أمر يزيد بقتل الحسين ( عليه السلام ) ورضاه بذلك . وقال العلامة الأجهوري : اختار الإمام محمد بن عرفة والمحققون من أتباعه كفر الحجاج ، ولا شك أن جريمته كجريمة يزيد ، بل دونها ( 2 ) . وقد أعظم أبو بكر بن العربي المالكي الفرية ، فزعم في كتابه العواصم من القواصم ( 3 ) أن الحسين ( عليه السلام ) قتل بسيف جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
--> ( 1 ) إتحاف السادة المتقين 7 / 491 . ( 2 ) الإتحاف بحب الأشراف : 67 . ( 3 ) العواصم من القواصم : 232 .