مؤسسة آل البيت ( ع )

213

مجلة تراثنا

وقال في ( شرح الهمزية ) ( 1 ) : إن يزيد قد بلغ من قبائح الفسق والانحلال عن التقوى مبلغا لا يستكثر عليه صدور تلك القبائح منه ، بل قال الإمام أحمد بن حنبل بكفره ، وناهيك به علما وورعا يقضيان بأنه لم يقل ذلك إلا لقضايا وقعت منه صريحة في ذلك . انتهى . وأخرج الواقدي من طرق أن عبد الله بن الغسيل قال : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ( 2 ) . وأنت إذا تأملت شهادات هؤلاء الأئمة ، لأذعنت بأن جواز اللعن لا ينبغي أن يكون مختلفا فيه بين الأمة ، لأن فسق هذا الوغد قد بلغ في الاشتهار مبلغ الشمس في رائعة النهار . وإذا أحطت علما بما أسلفنا ، فحري أن نذكر طرفا من فتاوى أكابر العلماء والفقهاء في هذه المسألة ، ليرسخ الحق في قلبك رسوخا ، وتلفي الباطل زائلا منسوخا * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) * ( 3 ) فنقول - والله المستعان - : قال الكيا الهراسي - فيما حكاه الكمال الدميري ( 4 ) - : إن لكل واحد من أبي حنيفة ومالك وأحمد في لعن يزيد قولين ، تصريح وتلويح . وقال القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي - وقد صنف كتابا فيه بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد - :

--> ( 1 ) المنح المكية في شرح الهمزية : 220 - 221 ، الإتحاف بحب الأشراف : 68 . ( 2 ) الرد على المتعصب العنيد : 54 ، تاريخ الخلفاء : 209 . ( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 18 . ( 4 ) حياة الحيوان 2 / 175 .