مؤسسة آل البيت ( ع )

212

مجلة تراثنا

التي وقعت بالمدينة في آخر إمرة يزيد - وهي مشهورة - مزيد شقاوته وخذلانه ، ويتحقق أنه لم يندم على ما صدر منه - يعني من قتل الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه وسبي الذرية الطاهرة - بل كان مصرا على ذنبه ، مستمرا في طغيانه إلى أن أقاد منه المنتقم الجبار ، وأوصله إلى دركات النار . انتهى . قلت : وكل واحد من هذه الأمور يقتضي - بانفراده - جواز اللعن فكيف إذا اجتمعن ؟ ! فإن جوازه حينئذ يكون آكد ، غير مشوب بشبهة . ولنعم قول الآلوسي ( 1 ) : لو سلم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان . قال : وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ، ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين . انتهى . هذا ، ومما يدل على جواز لعن هذا الفاسق الفاجر والمتهتك الماجن ، فسقه الذي لا يتصور له غاية ، وقد مر عن الغزالي أن الفسق من الصفات المقتضية للعن . وليس على وجه البسيطة من ينكر فسق هذا اللعين وتماديه في الفجور إلا من كابر الحق والضرورة من أوليائه ، وهذا لا ينبغي التكلم معه ، بل حكى ابن حجر في الصواعق ( 2 ) الاتفاق على فسقه . وقال في الزواجر ( 3 ) : إنه كان فاسقا سكيرا متهورا في الكبائر بل فواحشها .

--> ( 1 ) روح المعاني 26 / 73 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : 222 . ( 3 ) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 60 .