مؤسسة آل البيت ( ع )

19

مجلة تراثنا

إلا أنه نزلها على الأمة ، فقال بعصمة الأمة . قال هذا ولم يعبأ بالأحاديث الواردة في ذيلها ! ثم أورد على نفسه قائلا : " فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : المراد بقوله * ( كونوا مع الصادقين ) * أي : كونوا على طريقة الصادقين ؟ كما أن الرجل إذا قال لولده : كن مع الصالحين ، لا يفيد إلا ذلك . سلمنا ذلك ، لكن نقول : إن هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول فقط ، فكان هذا أمرا بالكون مع الرسول ، فلا بد على وجود صادق في سائر الأزمنة . سلمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن يكون الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟ " . فأجاب عن السؤالين الأولين ، وأثبت دلالة الآية على وجود الصادقين في كل زمان ، فلا يختص بزمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ودلالتها على ضرورة وجود المعصوم في كل زمان قال : " فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة . ثم تعرض للجواب عن السؤال الثالث ، فقال : " قوله : لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان ؟ قلنا : نحن نعترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان ، إلا أنا نقول : ذلك المعصوم هو مجموع الأمة ، وأنتم تقولون : ذلك المعصوم واحد منهم " . فإلى هنا حصل الوفاق في دلالة الآية على وجود المعصوم في كل زمان . إنما الخلاف هو : أن أهل السنة - كما قال - يقولون : " ذلك المعصوم