مؤسسة آل البيت ( ع )

20

مجلة تراثنا

هو مجموع الأمة " والشيعة الإمامية يقولون : " ذلك المعصوم واحد منهم " . إلا أن هذا الخلاف إنما يقع عندما ينظر إلى الآية وحدها ، لكن القرآن الكريم نفسه يأمر في مثل هذه الحالات بالرجوع إلى السنة المعتبرة ويقول : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 1 ) ويقول أيضا : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول . . . ) * ( 2 ) . إذن ، لا بد من الرجوع إلى قول الرسول الصادق الأمين الذي * ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 3 ) . . . وقد وجدنا أصحابه يروون عنه أن المراد من * ( الصادقين ) * في هذه الآية هو علي عليه السلام ، أو هو والأئمة من أهل البيت . فكانت السنة رافعة للخلاف ، ومعينة للقول بأن الإمام المعصوم هو " علي " والأئمة من العترة " في كل زمان " . . . أما القول الآخر فلا دليل عليه ، وإنما هو اجتهاد في مقابلة النص الصريح . وقد حاول الفخر الرازي إبطال هذا الاستدلال بالاجتهاد كذلك ، فقال : " هذا باطل ، لأنه تعالى أوجب على كل واحد من المؤمنين أن يكون مع الصادقين ، وإنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو ، لا الجاهل بأنه من هو ، فلو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وإنه لا يجوز " .

--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 65 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 59 . ( 3 ) سورة النجم 53 : 3 و 4 .