مؤسسة آل البيت ( ع )

180

مجلة تراثنا

وثاقة الرواة ، لكان التصريح به أولى من غيره ، وفي روضة المتقين ، والوافي - باعتبارهما من أوسع الكتب التي تعرضت لأحاديث الفقيه - ما يدل على عدم اتباع ذلك المنهج في الفقيه ، بل جرى فيه على متعارف المتقدمين في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه ، فحكم بصحة ما أورده في كتابه من الأحاديث وإن لم يكن قسم منها صحيحا على مصطلح المتأخرين ( 1 ) ، وهذا لا يتنافى مع حكمه عليها بالصحة واعتبارها حجة ، لأنه أحرز صدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) بطريق ما غير الوثاقة في الراوي . وصفوة القول في مرسلات الصدوق ( رحمه الله ) - على الرأي الثاني - هو أن بعض ما أسنده في مشيخة الفقيه لم تراع فيه الوثاقة فكيف يكون الحال مع المرسلات التي كانت مرسلة في مصادرها ، أو مسندة ولا يعلم إسنادها من طريق آخر ؟ ! هذا فضلا عن عدم الوقوف على القرائن التي اعتمدها في تصحيح الأخبار . دليل القول الثالث : القول الثالث كما مر هو القول بالتفصيل ، إذ ميز أرباب هذا القول بين مرسلات الفقيه على أساس حجية ما تصدر منها بعبارة " وقال ( عليه السلام ) : " عن غيرها من المرسلات الأخرى في الفقيه ، أي : التمييز بين ما أضيف إلى مطلق المعصوم ( عليه السلام ) رأسا بلا أدنى واسطة ، وبين ما أضيف إليه ( عليه السلام ) بالواسطة ، فاعتبروا الأول دون الثاني ، ودليلهم على ذلك ، أن إيراد الثقة العدل خبر عن المعصوم ( عليه السلام ) على نحو الجزم كما لو قال : قال الإمام الصادق ( عليه السلام )

--> ( 1 ) أنظر : روضة المتقين 1 / 17 ، الوافي 1 / 23 .