مؤسسة آل البيت ( ع )
18
مجلة تراثنا
العصمة وعدم إرادة الذين تخلفوا أو غيرهم - مما ذكره بعض المفسرين - من * ( الصادقين ) * . . وهذه عبارته ( 1 ) : " قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * : واعلم أنه تعالى لما حكم بقبول توبة هؤلاء الثلاثة ، ذكر ما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى ، وهو التخلف عن رسول الله في الجهاد ، فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) * في مخالفة أمر الرسول * ( وكونوا مع الصادقين ) * يعني مع الرسول وأصحابه في الغزوات ، ولا تكونوا متخلفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت " . إذن الآية المباركة لا علاقة لها بالمتخلفين ، وليسوا المقصودين من * ( الصادقين ) * . ثم تعرض لدلالة الآية على العصمة في المسألة الأولى من مسائلها فقال : " وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين في كل وقت ، وذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل ، ومتى امتنع إطباق الكل على الباطل ، وجب إذا أطبقوا على شئ أن يكونوا محقين . فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة " . فاعترف الفخر الرازي هنا بدلالة الآية على وجود الصادقين في كل وقت ، وبدلالة الآية على العصمة .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 16 / 220 - 221 .