مؤسسة آل البيت ( ع )
152
مجلة تراثنا
وأما ما ذكره ابن حجر في شرح النخبة ، فهو لا يختلف عما سبقه إلا بمقدار حجية ما ترجح إسناده إلى الصحابة عنده كما يفهم من احتماله الأول ! والصحيح : أنه حتى مع تحقق احتمال كون المحذوف - في مرسل التابعي - من الصحابة ، فلا اعتبار له أصلا ما لم يعرف حال الصحابي ، أو يحتف خبره بما يدل على صدقه ، وإلا فمعرفة اسم الصحابي المحذوف أولى بكثير من معرفة اسم المحذوف من غير الصحابة ، لأن في الصحابة منافقين ومرتدين عن الإسلام ، وليس المنافق في عصر النبوة والمرتد كالمجهول من الرواة الآخرين ، فالإنصاف يقتضي التدقيق في أحوال سائر الصحابة أكثر من غيرهم سواء في الحديث المرسل أو المتصل . وأما القول الثالث - التفصيل - : فقد ذهب إليه جمع كثير من الفريقين ، وهو القول الأشهر والأكثر قبولا - ولكن ليس بجميع فروعه - لما في القولين المتقدمين من إفراط وتفريط إزاء الحديث الشريف . إن القائلين بالتفصيل لم يتفقوا على شرط معين في قبول المرسل ، نظرا لتعدد أنواعه ، ومن هنا كان لهم في كل نوع قول ، وبعضهم قد علم شرطه ، وآخر لم يعلم وإن أمكن تشخيصه في الجملة وقد بلغت أقوالهم