مؤسسة آل البيت ( ع )

137

مجلة تراثنا

والصواب من بين هذه الأقوال هو القول الأخير ، وهو ما تجده صريحا في رسالة الشافعي ، فقد ذكر فيها ستة شروط لقبول مراسيل كبار التابعين ، وهي باختصار : 1 - إذا أسند المرسل أحد الحفاظ إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو صحيح ( 1 ) . وهذا الشرط اعترض عليه الرازي بأنه يجب أن يكون العاضد غير منتهض الإسناد ، ليكون الاحتجاج بالمجموع ، وإلا فالاحتجاج يكون بالمسند ( 2 ) . وأجيب عنه " بأنه بالمسند تبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم به الحجة ، وتظهر الفائدة في صيرورتهما دليلين يترجح بهما عند معارضة دليل واحد " ( 3 ) . 2 - أن يرسل من طريق آخر غير الأول ( 4 ) . 3 - أن يوافق قولا للصحابة حتى ولو كان ذلك القول اجتهادا ! ( 5 ) . ويؤخذ عليه : أن قول الصحابة ليس حجة كما مر ، وعلى أية حال ، فإنه إذا كانت آراء وأقوال الصحابة بهذه المثابة عند الشافعي ، فمما لا شك فيه أن تكون مراسيلهم حجة عنده . 4 - أن يفتي أهل العلم بمضمون الحديث المرسل ( 6 ) ، وهذا ما يعبر عنه عند الإمامية باعتضاد المرسل بالشهرة الفتوائية .

--> ( 1 ) رسالة الشافعي : 462 رقم 1265 . ( 2 ) تدريب الراوي 1 / 106 . ( 3 ) نقل جوابهم الشهيد الثاني في شرح البداية : 51 . ( 4 ) رسالة الشافعي : 462 رقم 1266 و 1267 و 1268 . ( 5 ) رسالة الشافعي : 462 - 463 رقم 1269 . ( 6 ) رسالة الشافعي : 463 رقم 1270 .