مؤسسة آل البيت ( ع )
119
مجلة تراثنا
والوجه في ذلك اعتقادهم بعدالة الصحابة ! ! وهو منقوض من كل وجه ، لأن عدالتهم لم تثبت بنص القرآن الكريم الذي صرح بأن من أهل المدينة من مرد على النفاق ( 1 ) ، وكذلك السنة الثابتة ، كحديث " أصيحابي " المروي في الصحاح ( 2 ) ، فضلا عن اعوجاج سيرة الكثير من الصحابة ، وشهادة تاريخ بعضهم على كفرهم ونفاقهم ، وتستر لمة منهم باسم الإسلام ، زيادة على أن الصحبة ليست إكسيرا معدلا لمجاهيل الصحابة ، ولا محولا المنافقين منهم إلى مؤمنين ، ولا الظالمين إلى عدول . ثم كيف صاروا عدولا وقد سفك بعضهم دماء بعض بغيا وظلما وعدوانا ؟ ! ومن هنا تنبه القرافي المالكي - وهو من المعتقدين بعدالة الصحابة - إلى خطورة تعميم شرف الصحبة ، فقال : " الإرسال هو إسقاط صحابي من السند ، والصحابة كلهم عدول ، فلا فرق بين ذكره والسكوت عنه ، فكيف جرى الخلاف فيه ؟ ! " . قال القاسمي : " وأجاب هو كما في نسخة من التنقيح : بأنهم عدول إلا عند قيام المعارض ، وقد يكون المسكوت عنه منهم عرض في حقه ما يوجب القدح فيتوقف في قبول الحديث حتى نعلم سلامته من القادح " ( 3 ) . ويظهر من الحافظ البيهقي في سننه أنه لم يسلم بعدم الفرق بين ذكر الصحابي والسكوت عنه في الإسناد - كما هو لازم الاعتقاد بعدالة الصحابة -
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 101 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 / 69 باب * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * من كتاب التفسير في تفسير الآية : 117 من سورة المائدة . ( 3 ) قواعد التحديث : 141 .