مؤسسة آل البيت ( ع )
120
مجلة تراثنا
إذ جعل ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يسمه مرسلا ، ولهذا قال في الباعث الحثيث : " فإن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضا ليس بحجة " ( 1 ) . هذا ، وأما على فرض ثبوت عدالتهم جميعا ! فإن العدالة ليست عاصمة من الخطأ والاشتباه سيما عند عدم التصريح بالسماع ، إذ لم يكونوا كلهم يستفهمون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي حديث الإمام علي ( عليه السلام ) : " وليس كل أصحاب رسول الله ( عليه السلام ) كان يسأله عن الشئ فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى يسمعوا . . . " ( 2 ) وكان بعضهم يلهيه الصفق بالأسواق ، وبعضهم يروي عن بعض مما يحتمل أن يكون الكلام خبرا أو غيره ، وعلى فرض كونه خبرا فهو ليس بمعلوم الصدق ضرورة أو نظرا ، ولا بمعلوم الكذب إذا ما علم عدم مخالفته للواقع ، وإنما هو من خبر الآحاد الذي لا يعلم صدقه وكذبه ما لم يحتف بمؤيد ، وبقرينة يعتضد ، والكلام في مرسل الصحابي الذي لم يتقو بغيره ، فكيف يحمل على السماع ويسمى حديثا موصولا صحيحا ؟ ! وأما لو لم يكن خبرا فهو ليس إلا أثرا من آثاره ، وربما قد يكون من اجتهاده في مقابل النص . على أن بعض الصحابة - لا سيما المكثرين منهم كأبي هريرة قد رووا عن التابعين ، وعن أهل الكتاب ، كروايات أبي هريرة عن كعب
--> ( 1 ) الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث : 47 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 62 ح 1 باب 21 من كتاب فضل العلم ، نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد 11 / 38 خطبة 203 ، كتاب سليم بن قيس الهلالي 2 / 624 رقم 10 .