مؤسسة آل البيت ( ع )

110

مجلة تراثنا

فالإمامية - مثلا - إنما يسمون المرسل مرسلا ، لإطلاقه من قيد الإسناد . كلا : كما لو لم يذكر راوي الحديث واسطة أصلا بينه وبين المعصوم ( عليه السلام ) . أو بعضا : كعدم ذكر بعض الوسائط ، أو التعبير عن أحد الرواة بلفظ مبهم ، مثل : عن رجل ، عن شيخ ، ونحو ذلك . وهذا هو المنسجم مع تعريفه في مصطلحهم بأنه : " ما رواه عن المعصوم ( عليه السلام ) من لم يدركه ، بغير واسطة ، أو بواسطة نسيها ، أو تركها عمدا أو سهوا ، أو أبهمها ، كعن رجل ، أو بعض أصحابنا ( 1 ) ، واحد كان المتروك أو أكثر " ( 2 ) . وهذا هو المعنى العام للمرسل . وسمي المرسل مرسلا عند العامة ، لأن راويه أرسله مطلقا من غير أن يقيده بالصحابي الذي تحمله من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما يظهر من تعريفه المشهور عندهم بأنه : " ما سقط عنه الصحابي ، كقول نافع : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كذا ، أو فعل بحضرته كذا ، ونحو ذلك " ( 3 ) . وهذا هو المعنى الخاص للمرسل عند جمهور العامة ، وقد اختار بعضهم معناه العام . ويظهر واضحا أن المرسل بمعناه العام يشمل أصناف الحديث

--> ( 1 ) وقع اختلاف في إلحاق الحديث المعبر عن إحدى وسائطه بهذا اللفظ بالمرسل ، فقد ألحقه بالمرسل الشهيد الثاني في شرح البداية في علم الدراية : 50 ، ووافقه الميرزا القمي في قوانين الأصول : 478 ، والمشكيني في وجيزته : 36 ، وخالفهم آخرون كالمحقق الداماد في الرواشح السماوية : 170 - 171 ، وغيره . ( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 106 ، شرح البداية : 50 . ( 3 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 133 ، توضيح الأفكار - للصنعاني - 1 / 284 كما في علوم الحديث ومصطلحه لصبحي الصالح - : 168 ، تقريب النواوي 1 / 102 ، وشرحه ( تدريب الراوي - للسيوطي - ) 1 / 102 .