مؤسسة آل البيت ( ع )
190
مجلة تراثنا
ولا ريب أن الدين الإسلامي قد عني عناية بالغة بتقويم الشخصية الإسلامية وصيانتها ليمنحها الحياة الحرة الكريمة ، والمثل العليا ، والسعادة في الدارين . ولهذا فقد حفظ لنا التاريخ حقيقة أن أخلاق المسلمين هي المفتاح الذي استطاعوا به فتح مغاليق قلوب الجاهلية العمياء ، لتستقبل النور الإلهي المنبعث من شعاب مكة المكرمة . والآن ، وبعد مضي أربعة عشر قرنا من الزمن ، حري بنا ونحن تتجاذبنا التيارات المختلفة المتباينة من هنا وهناك - لتبعدنا عن رسالتنا الخالدة ، وتحط من أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا - أن نرمي بها إلى الوراء البعيد بكل ما أوتينا من علم وصبر وشجاعة ، لنحافظ على النشء الإسلامي ، وأن نعمل كما عمل المسلمون في صدر الإسلام عندما حملوا لواء الرسالة متخلقين بالأخلاق النبيلة السامية ، التي تزودوا بها من القرآن الكريم ، حتى جعلوا تلك الأمم التي انضوت في ظل الدولة الإسلامية تنظر نظرة إجلال وإكبار ومحبة وتقدير إلى الإسلام والمسلمين . وفي هذا السبيل سار خريجو مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من علماء أعلام ، وجهابذة عظام ، يحثون الأمة للمضي في طريق الصلاح والهدى ، ويحذرونها موجبات الردى . وعلامتنا الكراجكي واحد من أولئك الذين ساروا على نهج أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكتابه التعريف بوجوب حق الوالدين هو وميض نور كله هدى وضياء ، سطره بحميد فعله ، وبليغ كلامه ، استعرض فيه وجوب بر الوالدين ، وحرمة عقوقهما ، وما أوصى به ولده بالحفاظ على هذه الواجبات ، وعدم تركها ، مستندا إلى الآيات القرآنية الكريمة ، وروايات