مؤسسة آل البيت ( ع )

10

مجلة تراثنا

وتغيير دائم للاتجاه ، فالعولمة مفادها فقدان الكائن لاتجاهه ، والمجتمع لانتظامه ، والاقتصاد لنظامه ، بل هي فقدان الشأن السياسي لصدارته وأولويته من جراء شبكات الإنترنيت ! لقد أصبحت الصورة أكثر وضوحا لتبرير مقولة الآخرين - وعلى رأسهم الياباني الأصل الأمريكي الجنسية ، فوكوياما - بنهاية التاريخ ! ! فهل كان هؤلاء محقون في وصفهم العولمة وتقريرهم نهاية التاريخ ؟ إن أقل ما يقال في تلك إنها مقولات لا تملك أن تقود مسار التاريخ كما تشتهي ، وإنما هي تنتظر التاريخ نفسه ليشهد عليها بالصدق أو بالكذب ! وأما مقولة نهاية التاريخ ; فهي مفارقة - تاريخية سلطانية - يقع فيها فيلسوف التاريخ الذي يذوب في واحدة من الآيديولوجيات حتى يرى آخر ما يمكن أن يبلغه البشر من نمو فكري ومعرفي وحضاري ، ولقد وقع فيها قديما هيجل حين رأى في الثورة الفرنسية آخر تجليات المطلق في المحدود المتحرك نحو غايته ، فأجابه التاريخ بأقسى جواب يرتقبه ، حتى عدت مقولته هذه إخفاقته الكبرى في فلسفته البعيدة الأغوار . . وفوكوياما الذي ردد هذه المقولة اليوم ، هو الآخر يذوب في آخر ما بلغته الديمقراطية الليبرالية الأمريكية من نحو واتساع وهيمنة ، لم يعد يرى وراءها للتاريخ حركة ترتجى وكما قد عرف هيجل من قبل بفيلسوف السلطان ، فإن فوكوياما هو الاخر كذلك ، فهو الموظف القديم في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية ! ! إنه من العبث التكهن بتجمد حركة التاريخ وفي الإنسان محتواه