مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

الداخلي الخلاق ، وأمامه تحديات الكون والمعارف ، وبين عينيه تحدي الموت الجاثم الذي لا تعلو عليه خفقات العولمة ولا ضرباتها ، والمحتوى الداخلي للانسان الذي صنع التاريخ مذ عرف الإنسان ، هو ذاته المحتوى الداخلي الذي تنظمه أيديولوجية ما ، لتبعث من بين يديه تاريخا جديدا ، تتبادل أدواره الأمم ، لكنه لا يعرف السبات أبدا . . . فإذا كان ذلك كذلك فلدينا مع الإنترنيت أكثر من حيلة ووسيلة ليكون أداة مسخرة في نمو الحضارات واختصار الزمن على المشاريع الكبيرة والصغيرة . . . فثمة وسائل الوقاية التقنية التي تحد من حرية الإنترنيت حين تتمرد حريته على سائر الحريات ، وثمة وسائل الوقاية التربوية المطلوبة في كل حين ، وثمة وسائل الدخول الفعلي البناء في تغذية شبكاته بلغاتنا وأطروحاتنا لنغزوا نحن كما نغزى ، ونخشى نحن كما نخشى ! إذن ، يتحتم على المصلحين في العالم الاستعداد للاستفادة من هذه الشبكة واستخدامها في سبيل كل ما فيه الخير والفلاح في شتى أرجاء العالم ، بإشاعة الآداب الكريمة والقيم السامية وتنمية الروح الإنسانية ، كي يسود العالم الصلح والصفاء والأخوة بين أبناء الأنام ، وعليهم أيضا الحيلولة - بقدر الإمكان - دون الاستفادة السيئة منها من قبل المغرضين في العالم الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم الخاصة ومآربهم الشخصية . كما أن علينا - نحن المسلمين - أن نكون واعين يقظين إزاء هذه الشبكة والاستفادة منها ، فربما يقصد المستعمرون - وأياديهم في داخل البلاد الإسلامية - استخدام هذه الوسيلة للتفرقة بين المسلمين وضرب بعضهم ببعض وللدعاية ضد هذه الفرقة أو تلك . . .