مؤسسة آل البيت ( ع )
309
مجلة تراثنا
وفي كتاب سيبويه ( ت 180 ه ) استعمل لفظ ( النون ) ( 1 ) إلى جانب ( التنوين ) . واستعمل الفراء ( ت 207 ه ) النون ، والانصراف ، بمعنى التنوين الاصطلاحي ، قال : " وقد سمعت كثيرا من الفصحاء يقرؤون * ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ) * فيحذفون ( النون ) من أحد " ( 2 ) ، وقال عند الكلام على قوله تعالى : * ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) * ( 3 ) : " نصبت ( مواطن ) لأن كل جمع كانت فيه ألف قبلها حرفان وبعدها حرفان ، فهو لا ( يجرى ) ، مثل صوامع ومساجد . . . وإنما منعهم من ( إجرائه ) أنه مثال لم يأت عليه شئ من الأسماء المفردة ، وأنه غاية للجماع ( 4 ) . . . فلذلك أيضا منعه من ( الانصراف ) ( 5 ) . وأقدم ما وجدته من تعريفات ( التنوين ) اصطلاحا ، قول ابن السراج ( ت 316 ه ) : " التنوين : نون صحيحة ساكنة ، وإنما خصها النحويون بهذا اللقب وسموها ( تنوينا ) ، ليفرقوا بينها وبين النون الزائدة المتحركة التي تكون في التثنية والجمع " ( 6 ) ، وبينها وبين " النون الأولى في ( ضيفن ) للطفيلي ، وهو الذي يجئ مع الضيف متطفلا . . . والنون الأولى في ( رعشن ) للمرتعش ، لتحركهما وصلا " ( 7 ) .
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 48 ، 2 / 298 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 432 . ( 3 ) سورة التوبة 9 / 25 . ( 4 ) يقصد صيغة منتهى الجموع . ( 5 ) معاني القرآن للفراء 1 / 428 . ( 6 ) الأصول في النحو ، ابن السراج 1 / 47 . ( 7 ) شرح التصريح ، الأزهري 1 / 31 .