مؤسسة آل البيت ( ع )

308

مجلة تراثنا

والثاني : أنه أطلق على النون الساكنة ، لأنها " تحدث رنينا خاصا وتنغيما عند النطق بها ، ولهذا يسمونها التنوين ، أي : التصويت والترنيم ، لأنها سببه " ( 1 ) . وقبل أن تستعمل كلمة ( التنوين ) عنوانا للمعنى الاصطلاحي ، عبر أبو الأسود الدؤلي ( ت 69 ه‍ ) عنه بلفظ ( الغنة ) ، فإنه حينما أراد تنقيط المصحف نقط الإعراب ، أحضر كاتبا وقال له : " إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، فإن رأيتني ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإن أتبعت شيئا من ذلك ( غنة ) فاجعل مكان النقطة نقطتين " ( 2 ) . وقد استعمل لفظ التنوين بعد أبي الأسود من قبل بعض تلاميذه ، وإن كنا لا نعلم من هو على وجه التحديد ، فقد روي " عن خالد الحذاء ، قال : سألت نصر بن عاصم . . . كيف تقرأ * ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ) * ؟ فلم ينون ، فأخبرته أن عروة ينون ، فقال : بئس ما قال ، وهو للبئس أهل " ( 3 ) . واستفاد بعض الدارسين من هذا النص أن نصر بن عاصم هو أول من اهتدى لاستخدام مصطلح التنوين ( 4 ) ، ولكني لا أرى النص ظاهرا في أكثر من كون التنوين كان مستخدما في عهده .

--> ( 1 ) النحو الوافي 1 / 26 . ( 2 ) أ - أخبار النحويين البصريين للسيرافي : 16 . ب - نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، الأنباري : 12 . ( 3 ) أ - أخبار النحويين البصريين : 20 - 21 . ب - طبقات النحويين واللغويين ، الزبيدي : 27 . ( 4 ) المصطلح النحوي ، القوزي : 45 .