مؤسسة آل البيت ( ع )

299

مجلة تراثنا

على القياس لكن قال ابن جني في " الخصائص " ( 1 ) : إنه إذا أداك القياس إلى شئ ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشئ آخر على قياس غيره ، فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه . انتهى . وليس كل ما يطرد في الاستعمال يوافق القياس ، بل قد يكون المسموع مطردا في الاستعمال شاذا في القياس ، نحو قولهم : استحوذ ، واستنوق الجمل ، واستصوب الأمر ، وأبى يأبى ، والقياس الإعلال في الثلاثة وكسر عين الأخير - كما في " الاقتراح " ( 2 ) - فليكن ما نحن فيه - على الأقل - من هذا القبيل . وأما حمله ما ورد من السماع على شذوذ إضمار الجار . ففيه : أن الأصل عدم الإضمار حتى شاع وذاع أن عدم التقدير أولى من التقدير ، لأن الإضمار يحتاج إلى دليل ولا دليل هنا ، وإنما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه وانسداد الطرق إلا إليه ، وأنت خبير بعدم إمكان الالتزام بما التزم به من الإضمار في جميع ما ورد في السماع ، لأنه قد ورد في أشعارهم من ذلك كثير يخرج عن أن يجعل ذلك ضرورة ، وقد تقدم عن العلامة العيني : أن حمل البصرية ما ورد من السماع على الشذوذ فيه نظر لا يخفى . هذا ، وإن كثيرا من شراح " الألفية " وغيرها لم يتعرضوا لرد كلام ابن مالك ، بل أقروه على ما اختاره في المسألة من جواز العطف من دون إعادة الخافض ، وفيهم أجلة المحققين وعمدة النحويين ودأب كثير منهم أن لا يغادروا له صغيرة ولا كبيرة إلا آخذوه بها ، فكان ذلك تقريرا منهم لصحة ما

--> ( 1 ) الخصائص النحوية 1 / 125 ، الاقتراح : 209 . ( 2 ) الاقتراح : 59 .