مؤسسة آل البيت ( ع )
297
مجلة تراثنا
وهذا التعليل حكاه الزجاج عن المازني ، واعترضه أبو حيان في " البحر " ( 1 ) بأنه يجوز أن تقول : " رأيتك وزيدا " ولا يجوز " رأيت زيدا وك " فكان القياس " رأيتك وزيدا " أن لا يجوز . وأجاب ابن مالك عن شبهة المازني - كما حكاه عنه السيوطي في ( الهمع ) ( 2 ) ساكتا عليه - : بأن الحلول لو كان شرطا في صحة العطف لم يجز " رب رجل وأخيه " ولا " كل شاة وسخلتها بدرهم " ولا " الواهب المائة الهجان وعبدها " ( 3 ) ولا " أي فتى هيجاء أنت وجارها " ولا " كم ناقة لك وفصيلها " ولا " زيد وأخوه منطلقان " . وأمثال ذلك مما لا يصلح فيه الحلول من المعطوفات الممتنع تقدمها وتأخر ما عطفت عليه وهي كثيرة . قال ابن مالك : وكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في " مررت بك وزيد " ونحوه ولا في " إن مثلكم واليهود والنصارى " . الثالث : أن اتصال المضمر المجرور بجاره أشد من اتصال الفاعل المتصل ، لأن الفاعل إن لم يكن ضميرا متصلا جاز انفصاله ، والمجرور لا ينفصل من جاره ، فكره العطف عليه ، إذ يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة ( 4 ) .
--> ( 1 ) البحر المحيط 3 / 158 . ( 2 ) همع الهوامع - شرح جمع الجوامع - 2 / 139 ، شواهد التوضيح والتصحيح : 54 . ( 3 ) تمامه : " عوذا تزجى خلفها أطفالها " وهذا من قصيدة للأعشى في مدح قيس بن معد يكرب الزبيدي ، مطلعها : رحلت سمية غدوة أجمالها * غضي عليك فما تقول بدالها ( 4 ) الكشاف 1 / 241 ، شرح الكافية 1 / 319 .