مؤسسة آل البيت ( ع )
250
مجلة تراثنا
اتفاقهم على الكذب ، بحيث تتحقق تلك الكثرة في جميع طبقات السند وصولا إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، ولا تنحصر الكثرة بعدد خاص ( 1 ) . ومن شروط تحققه : أن يكون ضروريا لا مظنونا ، ومستندا إلى محسوس ، وأن لا يسبق سامعه بشئ من شبهة أو تقليد ، إذ قد يدعى تواتر أخبار لا أصل لها في الواقع ، كما يزعم مثلا في تواتر أخبار المسح على الخفين في الوضوء ، مع أن الخف لا يسمى رجلا ، والمأمور به هو مسح الرجلين . وتواتر الخبر يكون على نحوين : أحدهما : التواتر اللفظي : ويراد به اتحاد ألفاظ المخبرين في خبرهم عن المعصوم ( عليه السلام ) . والآخر : التواتر المعنوي : ويراد به اشتراك ألفاظ المخبرين في معنى واحد مشترك بين تلك الألفاظ الدالة عليه بالتضمن أو الالتزام ( 2 ) . وأما الخبر المحفوف بالقرائن القطعية ، فهو على نحوين تبعا لاختلاف القرائن المحتفة به ، إذ تارة تكون القرائن قطعية دالة على القطع بصدور الخبر عن المعصوم ، فيكون الخبر صحيحا في نفسه ، كما لو أخبر أحدهم مثلا بأن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال له : يا فلان ! إني سأقيم مأتما على جدي الحسين ( عليه السلام ) صبيحة يوم غد ، فادع ثقات أصحابي إلى الحضور . ثم شوهد في صبيحة اليوم التالي توجه مثل زرارة ومحمد بن مسلم
--> ( 1 ) الدراية : 12 ، ووصول الأخيار لأصول الأخبار : 97 ، والرواشح السماوية : 40 من الراشحة الأولى . ( 2 ) مقباس الهداية 1 / 115 و 116 .