مؤسسة آل البيت ( ع )

240

مجلة تراثنا

ثم بقوا بعده عليه وآله السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس ، أكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهو أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، ولم يتعمد كذبا ، فهو في يديه ، ويرويه ، ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا يأمر به ثم نهى عنه ، وهو لا يعلم . أو سمعه ينهى عن شئ ، ثم أمر به وهو لا يعلم . فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ . فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب ، خوفا من الله وتعظيما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يهم ( 1 ) بل حفظ ما سمع على وجهه ، جاء به على سمعه لم يزد فيه ، ولم ينقص منه . فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام . فوضع كل شئ موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه . وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكلام له وجهان : فكلام

--> ( 1 ) لم يهم : لم يخطئ ، ولم يظن خلاف الواقع .