مؤسسة آل البيت ( ع )
239
مجلة تراثنا
وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذموا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، أو غير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنفوا في ذلك الكتب " ( 1 ) . وهنا لا بد من الإشارة السريعة إلى رجوع الفضل في معرفة أقسام الحديث وأصناف الرواة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) لا سيما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولا زالت كتب الشيعة الإمامية تحتفظ له ( عليه السلام ) إلى اليوم بأقدم وثيقة درائية ورجالية في الإسلام . ففي " نهج البلاغة " من كلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال ( عليه السلام ) : " إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، عاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ، حتى قام خطيبا فقال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج ، يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا : صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى وسمع منه ولقف عنه ! فيأخذون بقوله . وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك .
--> ( 1 ) عدة الأصول - الشيخ الطوسي - مخطوط ، ج 2 ورقة 53 / أ .