مؤسسة آل البيت ( ع )
200
مجلة تراثنا
سمعه بأذنه . 3 - إنه صرح بوثاقة الناقل وأمانته في تأدية الحديث ، وعليه فلا معنى للشك في صدقه أو التأمل في وثاقته ، ولا يبرر هذا الشك حرق الأحاديث ، على أنه يمكن له التأكد من سلامتها بعرضها على مجموع الصحابة ، فإن شهدوا بكذبها جميعا فعليه التشهير بناقلها وتأديبه كما يقتضيه واجبه الشرعي ، وإن قالوا بصحتها فيمضي ما جمعه بلا إحراق ، ليكون سنة حسنة تقتفى من بعده . كل هذا يدل على أن وراء حرق الأحاديث سبب غير معلن ، لعدم قبول الأسباب المعلنة عقلا . وفي " تذكرة الحفاظ " في ترجمة أبي بكر ، إنه جمع الناس بعد وفاة نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال لهم : " إنكم تحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " ( 1 ) . وفيه : إنه عبر عن رغبته في عدم انتشار الحديث ، فنهى عنه بذريعة الاختلاف ! ويرد عليه ما أوردناه سابقا من إمكانية إزالة أسباب الاختلاف الحاصل في الأحاديث بيسر وسهولة قبل أن تتفاقم بعده ، أما تركها على ما هي عليه من الاختلاف ، والاكتفاء بمجرد النهي ، فليس هو الحل الإسلامي الذي ينبغي أن يصار إليه .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 3 رقم 1 .