مؤسسة آل البيت ( ع )
201
مجلة تراثنا
ومن ثم فإن نهيه عن التحديث المعلل بوقوع الاختلاف ، لو تم لزم منه أن يطرد النهي لاطراد العلة ، حتى يشمل النهي القراءات المختلفة للقرآن الكريم التي كانت معروفة في عصره ، وهي لا تقل خطرا عن اختلاف الحديث . ثم كيف نجد التكييف الشرعي لهذا التصرف مع قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فحفظها ، فبلغها عني " ؟ ! وقوله الكريم بعد كثير من إرشاداته وتبليغاته : " فليبلغ الشاهد الغائب " ؟ ! على أن هذا الموقف العجيب من السنة المطهرة ، قد نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، منبها على كونه وشيك الوقوع ، أي : قريبه ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ! ! ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله " ( 1 ) . وقد علمت من أقدم على حرق الأحاديث ، وقال مخاطبا أهلها : " بيننا وبينكم كتاب الله " ! موقف عمر من تدوين الحديث الشريف : لقد استمر المنع من الحديث رواية وتدوينا في عهد أبي بكر ، ولما
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 6 رقم 12 ، وسنن الترمذي 5 / 37 حديث 26663 ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه من طريق آخر ، وسنن أبي داود 4 / 200 رقم 4604 و 4605 باب لزوم السنة ، ومسند أحمد 6 / 8 ، والمستدرك على الصحيحين 1 / 108 قال : وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه من طريق آخر وقال : وجدنا للحديث شاهدين بإسنادين صحيحين .