مؤسسة آل البيت ( ع )

181

مجلة تراثنا

وصحة ما يخبر به عن عيسى وخلقته ، إذ العاقل ما لم يكن جازما بصدق دعواه لا يعرض أعزته إلى الهلاك والاستئصال . وهذا الوجه مختار أكثر أهل السنة والشيعة ، وهو الذي ارتضاه عبد الله المشهدي في إظهار الحق ، فدلت الآية على كون هؤلاء الأشخاص أعزة على رسول الله ، والأنبياء مبرأون عن الحب والبغض النفسانيين ، فليس ذلك إلا لدينهم وتقواهم وصلاحهم ، فبطل مذهب النواصب القائلين بخلاف ذلك . وإما لكي يشاركونه في الدعاء على كفار نجران ، ويعينونه بالتأمين على دعائه عليهم فيستجاب بسرعة ، كما يقول أكثر الشيعة وذكره عبد الله المشهدي أيضا ، فتدل الآية - بناء عليه كذلك - على علو مرتبتهم في الدين وثبوت استجابة دعائهم عند الله . وفي هذا أيضا رد على النواصب . وقد قدح النواصب في كلا الوجهين وقالوا بأن إخراجهم لم يكن لشئ منهما ، وإنما كان لإلزام الخصم بما هو مسلم الثبوت عنده ، إذ كان مسلما عند المخالفين - وهم الكفار - أن البهلة لا تعتبر إلا بحضور الأولاد والختن والحلف على هلاكهم ، فلذا أخرج النبي أولاده وصهره معه ليلزمهم بذلك . وظاهر أن الأقارب والأولاد - كيفما كانوا - يكونون أعزة على الإنسان في اعتقاد الناس وإن لم يكونوا كذلك عند الإنسان نفسه ، على ذلك أنه لو كان هذا النوع من المباهلة حقا عنده صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لكان سائغا في الشريعة ، والحال أنه ممنوع فيها . فظهر أن ما صنعه إنما كان إسكاتا للخصم .