مؤسسة آل البيت ( ع )
182
مجلة تراثنا
وعلى هذا القياس يسقط الوجه الثاني أيضا ، فإن هلاك وفد نجران لم يكن من أهم المهمات ، فقد مرت عليه حوادث كانت أشد وأشق عليه من هذه القضية ولم يستعن في شئ منها في الدعاء بهؤلاء ، على أن من المتفق عليه استجابة دعاء النبي فسي مقابلته مع الكفار ، وإلا يلزم تكذيبه ونقض الغرض من بعثته . فهذا كلام النواصب ، وقد أبطله - بفضل الله تعالى - أهل السنة بما لا مزيد عليه كما هو مقرر في محله ولا نتعرض له خوفا من الإطالة . وعلى الجملة فإن آية المباهلة هي في الأصل رد على النواصب ، لكن الشيعة يتمسكون بها في مقابلة أهل السنة ، وفي تمسكهم بها وجوه من الإشكال : أما أولا : فلأنا لا نسلم أن المراد ( بأنفسنا ) هو الأمير ، بل المراد نفسه الشريفة ، وقول علمائهم في إبطال هذا الاحتمال بأن الشخص لا يدعو نفسه غير مسموع ، إذ قد شاع وذاع في القديم والحديث دعته نفسه إلى كذا ودعوت نفسي إلى كذا ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) وأمرت نفسي شاورت نفسي إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء . فيكون حاصل ( ندع أنفسنا ) : نحضر أنفسنا . وأيضا : فلو قررنا الأمير من قبل النبي مصداقا لقوله ( أنفسنا ) فمن نقرره من قبل الكفار مع أنهم مشتركون في صيغة ( ندع ) . إذ لا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله : ( تعالوا ) . فظهر أن الأمير داخل في ( أبناءنا ) - كما أن الحسنين غير داخلين في الأبناء حقيقة وكان دخولهما حكما - لأن العرف يعد الختن ابنا ، من غير ريبة في ذلك .