مؤسسة آل البيت ( ع )
173
مجلة تراثنا
وأهليهم ) ( 1 ) فكذلك آية المباهلة . غير أن النفس في الآيتين المذكورتين مستعملة في نفس الإنسان على وجه الحقيقة ، أما في آية المباهلة فهي مستعملة - لتعذر الحقيقة - على وجه المجاز لمن نزل بمنزلة النفس ، وهو علي عليه السلام ، للحديث القطعي الوارد في القضية . * ثم إنه أكد كون أخذ الأربعة الأطهار عليهم السلام لمجرد القرابة ، بإنكار الاستعانة بهم في ادعاء ، فقال : لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن دعاء النبي وحده كاف ! لكنه اجتهاد في مقابلة النص ، فقد روى القوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ( 2 ) ، وأنه قد عرف أسقف نجران ذلك حيث قال : إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها أو : لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ( 3 ) . * ثم قال ابن تيمية : لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه ، بل لأجل المقابلة بين الأهل والأهل . . . فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا كأبنائهم ونسائهم ورجالهم . . . . وهذا كلام النواصب . . . كما نص عليه الدهلوي في عبارته الآتية . وحاصل كلامه : أنه إنما دعاهم لكونهم أقرباءه فقط ، على ما كان عليه المتعارف في المباهلة ، فلا مزية لمن دعاه أبدا ، فلا دلالة في الآية على مطلوب الشيعة أصلا ، لكنهم كالنصارى . . . ! !
--> ( 1 ) سورة الزمر 39 : 15 ، وسورة الشورى 42 : 45 . ( 2 ) تقدم ذكر بعض مصادره . ( 3 ) الكشاف ، الرازي ، البيضاوي وغير هم ، بتفسير الآية .