الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي الآيات محل البحث بيان لوجه الشبه بين أهل الكتاب والمشركين ، ولا سيما اليهود والنصارى منهم ، ليتضح أنه لو كان بعض التشدد في معاملتهم ، فإنما هو لانحرافهم عن التوحيد ، وميلهم إلى نوع من الشرك في العقيدة ، ونوع من الشرك في العبادة . فتقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون . * * * 2 بحوث 3 1 - من هو عزير ؟ ! " عزير " في لغة العرب هو " عزرا " في لغة اليهود ، ولما كانت العرب تغير في بعض الكلمات التي تردها من لغات أجنبية وتجري على لسانها ، وذلك كما هي الحال في إظهار المحبة خاصة فتصغر الكلمة ، فصغرت عزرا إلى عزير ، كما بدلت كلمة يسوع العبرية إلى عيسى في العربية ، ويوحنا إلى يحيى . ( 1 ) وعلى كان حال ، فإن عزيرا - أو عزرا - له مكانة خاصة في تاريخ اليهود ، حتى أن بعضهم زعم أنه واضع حجر الأساس لأمة اليهود باني مجدهم وفي الواقع فإن له خدمة كبرى لدينهم ، لأن بخت نصر ملك بابل دمر اليهود تدميرا في واقعته المشهورة ، وجعل مدنهم ، تحت سيطرة جنوده فأبادوها ، وهدموا معابدهم ، وأحرقوا توراتهم ، وقتلوا رجالهم ، وسبوا نساءهم ، وأسروا أطفالهم ، وجئ بهم إلى بابل فمكثوا هناك حوالي قرن .
--> 1 - المراد من التصغير عادة هو بيان كون الشئ صغيرا في قبال شئ آخر كبير ، مثل رجيل المصغر عن رجل ، لكن للتصغير أغراضا بلاغية منها إظهار المحبة وغيرها ، كما في اظهار الرجل محبته لولده فيصغر اسمه .