الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولما فتح كورش ملك فارس بابل جاءه عزرا ، وكان من أكابر اليهود ، فاستشفعه في اليهود فشفعه فيهم ، فرجعوا إلى ديارهم وكتب لهم التوراة - مما بقي في ذهنه من أسلافه اليهود وما كانوا قد حدثوا به - من جديد . ولذلك فهم يحترمونه أيما احترام ، ويعدونه منقذهم ومحيي شريعتهم . ( 1 ) وكان هذا الأمر سببا أن تلقبه جماعة منهم ب‍ " ابن الله " غير أنه يستفاد من بعض الروايات - كما في الاحتجاج للطبرسي - أنهم أطلقوا هذا اللقب احتراما له لا على نحو الحقيقة . ولكننا نقرأ في الرواية ذاتها أن النبي سألهم بما مؤداه ( إذا كنتم تجلون عزيرا وتكرمونه لخدماته العظمى وتطلقون عليه هذا الاسم ، فعلام لا تسمون موسى وهو أعظم عندكم من عزير بهذا الاسم ؟ فلم يجدوا للمسألة جوابا وأطرقوا برؤوسهم ) ( 2 ) . ومهما يكن من أمر فهذه التسمية كانت أكبر من موضوع الإجلال والاحترام في أذهان جماعة منهم ، وما هو مألوف عند العامة أنهم يحملون هذا المفهوم على حقيقته ، ويزعمون أنه ابن الله حقا ، لأنه خلصهم من الدمار والضياع ورفع رؤوسهم بكتابة ا لتوراة من جديد . وبالطبع فهذا الاعتقاد لم يكن سائدا عند جميع اليهود ، إلا أنه يستفاد أن هذا التصور أو الاعتقاد كان سائدا عند جماعة منهم ، ولا سيما في عصر النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والدليل على ذلك أن أحدا من كتب التاريخ ، لم يذكر بأنهم عندما سمعوا الآية آنفة الذكر احتجوا على النبي أو أنكروا هذا القول " ولو كان لبان " . ومما قلناه يمكن الإجابة على السؤال التالي : أنه ليس بين اليهود في عصرنا الحاضر من يدعي أن عزيرا ابن الله ولا من يعتقد بهذا الاعتقاد ، فعلام نسب

--> 1 - يراجع في هذا الشأن الميزان ، ج 9 ، ص 253 ، والمنار ، ج 10 ، ص 322 . 2 - نور الثقلين ، ج 6 ، ص 205 ، حديث طويل نقلنا خلاصته معنا لا نصا ، وإذا أردتم المزيد راجعوا المصدر المذكور .