مؤسسة آل البيت ( ع )

63

مجلة تراثنا

والمعنى المذكور لا يناسب مقام النبوة ، وإنما ذلك من شأن أهل الدنيا ، وأيضا ينافيه الآيات الكثيرة كقوله تعالى : ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله فلو كان خاتم الأنبياء طالبا للأجر لزم أن تكون منزلته أدنى من سائر الأنبياء ، وهو خلاف الإجماع ) ( 1 ) . فهذه شبهات أعلام القوم في هذا المقام ، فلنذكر الشبهات بالترتيب ونتكلم عليها : 1 - سورة الشورى مكية والحسنان غير موجودين : ولعل هذه أهم الشبهات في المسألة ، وهي الأساس . . . ونحن تارة نبحث عن الآية المباركة بالنظر إلى الروايات ، وأخرى بقطع النظر عنها ، فيقع البحث على كلا التقديرين . أما على الأول : فإن الآية المباركة بالنظر إلى الروايات المختلفة الواردة - سواء المفسرة بأهل البيت ، أو القائلة بأنها نزلت بمناسبة قول الأنصار كذا وكذا - مدنية ، ولذا قال جماعة بأن سورة الشورى مكية إلا آيات : قال القرطبي : ( سورة الشورى مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها أنزلت بالمدينة : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلى آخرها ) ( 2 ) . وقال أبو حيان : ( قال ابن عباس : مكية إلا أربع آيات ، من قوله

--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 205 . ( 2 ) تفسير القرطبي 16 / 1 .