مؤسسة آل البيت ( ع )

154

مجلة تراثنا

منهم الأقرع بن حابس ، فكلم أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستعمله على قومه ، فقال عمر : لا تفعل يا رسول الله ! فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت الآيات ( 1 ) . قال ابن أبي مليكة : كاد الخيران أن يهلكا ، أبو بكر وعمر ! رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . القصة ( 2 ) . وهذا الذي يخشى أن تكون عاقبته حبط الأعمال ، إنما هو التقديم بالرأي بغير إذن منه ، ورفع الصوت فوق صوته ، فكيف مع رد أمره وتعطيل شئ من سننه ؟ ! أيحق مع كل هذا أن يقال إنهما أرادا المصلحة والنصيحة لله ولرسوله ؟ ! هذا قول مختلف عن قول الله عز وجل : ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) و ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) . . ( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) . فكما لا يصح هذا الاعتذار لما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأيام صحته ونشاطه ، فلا يصح شئ منه أيضا مع ما وقع أيام مرضه وبعد وفاته ! وبعد وفاته ، وفي ربع قرن ، ظهر شئ كثير من هذا النوع من الاجتهاد ، اجتهاد مع وجود النص ، ومن أشهره :

--> ( 1 ) أنظر : تفسير الطبري 13 / 119 ، سنن الترمذي 5 ح 3266 ، سنن النسائي / كتاب القضاة - باب 8 ح 5936 ، أسباب النزول - للواحدي - : 215 لباب النقول - للسيوطي - : 194 ، الدر المنثور 7 / 546 و 547 . ( 2 ) صحيح البخاري / كتاب التفسير - تفسير سورة الحجرات - باب 329 ح 4564 .