مؤسسة آل البيت ( ع )

119

مجلة تراثنا

أقول : إن من الواضح عدم جواز إلزام الخصم إلا بما يرويه خاصة ، أو ما اتفق الطرفان على روايته ، هذا إذا كان الخبر المستدل به معتبرا عند المستدل ، فإن لم يكن الخبر معتبرا حتى عند المستدل به فكيف يجوز له إلزام الطرف الآخر به ؟ ! ليت الدهلوي استدل - كابن تيمية - بكتابي البخاري ومسلم المعروفين بالصحيحين ، فإن الأحاديث التي استدل بها كلها باطلة سندا ، وهذا هو السر في إعراض الآلوسي عنها وإسقاطه لها . إن أحسن هذه الأحاديث ما أخرجه الترمذي في كتابه - وهو يعد أحد الصحاح الستة - من امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على الجنازة ، قال الترمذي : ( حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي وغير واحد ، قالوا : حدثنا عثمان بن زفر ، حدثنا محمد بن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بجنازة رجل يصلي عليه فلم يصل عليه ، فقيل : يا رسول الله ! ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا ؟ ! قال : إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله ) ! لكن هذا الحديث ساقط سندا حتى عند راويه الترمذي ! قال : ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، ومحمد بن زياد