مؤسسة آل البيت ( ع )
115
مجلة تراثنا
وأيضا : وجوب المحبة المطلقة يستلزم العصمة وهي شرط الإمامة . وأما دعوى أفضلية أبي بكر وعمر فأول الكلام . . . كدعوى عدم الاختصاص بعلي عليه السلام ، لقيام الإجماع على عدم عصمة أبي بكر وعمر . . . * وقد اضطرب ابن تيمية في هذا المقام ، فقال : ( إنا نسلم أن عليا تجب مودته وموالاته بدون الاستدلال بهذه الآية ، لكن ليس في وجوب موالاته ومودته ما يوجب اختصاصه بالإمامة والفضيلة . وأما قوله : والثلاثة لا تجب مودتهم ، فممنوع ، بل يجب أيضا مودتهم وموالاتهم ، فإنه قد ثبت أن الله يحبهم ، ومن كان يحبه الله وجب علينا أن نحبه ، فإن الحب في الله والبغض في الله واجب ، وهو أوثق عرى الإيمان ، وكذلك هم من أكابر أولياء الله المتقين ، وقد أوجب الله موالاتهم ، بل قد ثبت أن الله رضي عنهم ورضوا عنه بنص القرآن ، وكل من رضي الله عنه فإنه يحبه ، والله يحب المتقين والمحسنين والمقسطين والصابرين . . . ) ( 1 ) . فإن الرجل قد خصم نفسه باعترافه بوجوب محبة : المتقين والمحسنين والمقسطين والصابرين . . . بل مطلق المؤمنين . . . فإن أحدا لا ينكر شيئا من ذلك ، ومن يقول بأن المؤمن - إذا كان مؤمنا حقا - لا يجب أن نحبه لا سيما إذا كان مع ذلك من أهل التقوى والإحسان والصبر ؟ ! لكن الكلام في المحبة المطلقة ، وفي الأحبية عند الله ورسوله ، المستلزمة للأفضلية وللعصمة ووجوب الطاعة . . . هذه الأمور التي لم يقل أحد بوجودها في غير علي عليه السلام ، لا سيما العصمة ، إذ قام الإجماع
--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 103 - 104 .