مؤسسة آل البيت ( ع )
430
مجلة تراثنا
فصل اعترض شيخنا المحقق الشيخ علي - أعلى الله قدره - في ( شرح القواعد ) على تعريف ( التذكرة ) بأن البعيد لا يشترط في صحة صلاته ظن محاذاة الكعبة ، وبأن الصف المستطيل يحكم بخروج بعضهم عنها ، فيلزم بطلان صلاتهم ، وأظهر منه من يصلي بعيدا عن محراب النبي ( ص ) بأزيد من مقدار الكعبة ( 40 ) . ثم إنه رحمه الله ، أرجع تعريف ( الذكرى ) إلى تعريف ( التذكرة ) ( 41 ) ، وظاهر كلامه أنه حمل ( السمت ) فيه على الخط المتوهم امتداده من المستقبل في الصوب الذي يستقبله . وهو كما ترى . والظاهر أن مراد العلامة ما ذكرناه قبيل هذا ، وأن المراد بالسمت في تعريف ( الذكرى ) : هو الامتداد المعترض ، لا الطولي . وكيف يظن بهذين الشيخين - طاب ثراهما - القول بأن عين الكعبة قبلة للبعيد ؟ ! مع أنهما مصرحان في كتبهما بخلافه ، بل لم يذهب أحد من علمائنا إلى ذلك ، وإنما هو مذهب بعض العامة ( 42 ) .
--> ( 40 ) جامع المقاصد 2 / 48 باختلاف يسير . ( 41 ) حيث قال : ( وما ذكره لا يكاد يخرج عن كلام التذكرة ) أنظر : تذكرة الفقهاء 2 / 49 . ( 42 ) وهم : الجرجاني من الحنفيين وأحد قولي الشافعي . أنظر : المجموع 3 / 207 و 208 ، فتح العزيز 3 / 242 ، شرح فتح القدير 1 / 235 ، الكفاية 1 / 235 ، شرح العناية 1 / 235 ، عمدة القاري 4 / 126 ، المغني 1 / 491 - 492 و 519 ، نيل الأوطار 2 / 180 .