مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

أن معظمها لا تتصف بالتعارض بمعنى التنافي بين دليلين على نحو التدافع ، كما لو كان الحكم في أحدهما ينص على حلية شئ ، والآخر على حرمته . ولا على نحو التناقض - في معظمها - كما لو دل دليل على الأمر بفعل شئ ، ودل الآخر على النهي عن ذلك الشئ نفسه ، مع تعذر معرفة المتأخر من الدليلين - مثلا - حتى يعد ناسخا لما قبله . وقد تبين أن هذا النوع من التعارض لا يمكن حصوله قطعا في مسألة الإمام المهدي عليه السلام ، لأن دليلها دليل قطعي ، وهو الأحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته عليهم السلام ، والتعارض لا يحصل بين دليلين قطعيين ، لأن حصوله يعني القطع بحصول التنافي في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كما ترى ! وأما ما حصل من تعارض سواء كان مستقرا أو بدويا فهو لا يمت بصلة إلى أصل المسألة ، وإنما ارتبط بتفاصيلها في معظمه ، إلا ما كان من حديث ( ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وقد تقدم ما فيه . على أنه قد تبين أيضا أن اختلاف وتعارض بعض تفاصيل هذه المسألة أمكن إزالتها بسهولة ، وذلك بإرجاع بعض الأحاديث إلى بعض ، كإرجاع عامها إلى خاصها ، ومطلقها إلى مقيدها ، أو الجمع بين مدلولاتها على معنى واحد لا اختلاف أو تعارض فيه . كما بين البحث أن كثيرا من تلك الأحاديث التي يظن فيها التعارض للصحيح الثابت ، لم يتوفر فيها شرط التعارض وهو التعادل ، كتعادلها مثلا في الشهرة وعدالة الرواة ونحوهما ، بما لم نجد في جميع تلك الأحاديث حديثا واحدا قد تعادل مع مثبتات وجود الإمام المهدي عليه السلام ، وظهوره في آخر الزمان في كل شئ ، وعجز العلماء عن إيجاد مزية لأحدهما على الآخر ، وفقدت الصفات المرجحة لأحدهما تماما .