مؤسسة آل البيت ( ع )

117

مجلة تراثنا

ثم إن السيوطي عقد فصلا آخر لتضعيف ما أفتى به الجوجري ، وذكر فيه أربعة وجوه ، ثلاثة منها جدلية ينبغي أن تطوى ولا تروى ! وأما الوجه الرابع الذي رد به عليه من جهة التحقيق - كما قال - فهو ما ذكره بقوله : قال البغوي في ( معالم التنزيل ) : يريد ب‍ : * ( الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ) * يطلب أن يكون عند الله زكيا ، لا رياء ولا سمعة - يعني أبا بكر الصديق في قول الجميع - ، وقال ابن الخازن في تفسيره : ( الأتقى ) هنا أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين ، وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره : أجمع المفسرون منا على أن المراد ب : ( الأتقى ) أبو بكر ، وذهبت الشيعة إلى أن المراد به علي ، فانظر إلى نقل هؤلاء الأئمة الثلاثة إجماع المفسرين على أن المراد ب‍ : ( الأتقى ) أبو بكر ، لا كل تقي . انتهى . أقول : لا نقيم لإجماعهم وزنا ، لما انكشف من حال الأحاديث والآثار التي ليس لها من الحقيقة مسيس ، ولا من القوة والمتانة رسيس ، فلا ينعقد على دعواهم إجماع إلا إجماعا هو أوهن من بيت العنكبوت . وأما عزو الرازي إلى الشيعة بأسرهم نزول الآية في حق علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام فافتراء ظاهر ، وقد عرفت قولهم في ذلك . نعم ، حكى هو في تفسيره ( 88 ) عن بعض الشيعة الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : * ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 89 ) ، بتقريب أن قوله عز من

--> ( 88 ) التفسير الكبير 31 / 204 . ( 89 ) سورة المائدة 5 : 55 .