مؤسسة آل البيت ( ع )
49
مجلة تراثنا
ومنها : ما تمحله القاري في " مرقاة المفاتيح " ( 141 ) من أنه يمكن أن يراد بقوله : " يمشي " أنه وقعت بشارته صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله حين كان يمشي على وجه الأرض بمعنى أنه يسير بخلاف بشارات غيره . وظن القاري أن الإشكال يزول بذلك ، مع أنه أسخف الوجوه المذكورة في هذا المقام وأوهنها ، إذ لا يكاد يخفى على ذي درية أن قوله " يمشي على وجه الأرض " لا يراد به معناه الحقيقي من السير ، بل هو وارد مورد الكناية عن الحياة - كما اختاره الحافظ ابن حجر وغيره ( 142 ) - وهو نظير ما رواه الترمذي في سننه ( 143 ) عن جابر بن عبد الله ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله . ثم من أين درى القاري أن البشارة لعبد الله بن سلام وقعت حين كان يمشي على وجه الأرض حتى حمل الحديث عليه ؟ ! وأي مرمى قصده سعد بن أبي وقاص بهذا النحو من كلامه ؟ ! وأي خصوصية تعقل للمشي على وجه الأرض في وقوع التبشير وصدوره ؟ ! ولذلك قيل ( 144 ) : إن قوله " يمشي على وجه الأرض " صفة مؤكدة لأحد كما في قوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض ) * لمزيد التعميم والإحاطة . انتهى . هذا ، وقد تقرر في الأصول أن وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم ، فقول سعد يفيد عموم نفي البشارة إلا لابن سلام ، ويخصص أيضا بمن ثبتت له البشارة بالجنة بدليل قاطع وبرهان ساطع .
--> ( 141 ) مرقاة المفاتيح 5 / 622 . ( 142 ) فتح الباري 7 / 162 ، مرقاة المفاتيح 5 / 622 . ( 143 ) سنن الترمذي 5 / 644 - كتاب المناقب - باب مناقب طلحة بن عبيد الله ، وكذا ابن ماجة عن جابر أيضا ، وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد كما في " الجامع الصغير " . ( 144 ) إرشاد الساري 6 / 164 ، مرقاة المفاتيح 5 / 622 .