مؤسسة آل البيت ( ع )
48
مجلة تراثنا
أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره . انتهى . ومنها : ما اختاره النووي في ( شرح صحيح مسلم ) ( 136 ) من أن سعدا قال : " ما سمعت " ونفي سماعه ذلك لا يدل على نفي البشارة للغير . انتهى . وفيه : أنه قد وقع التصريح في حديث سعيد بن زيد المخرج في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة وجامع الترمذي ( 137 ) بأن البشارة - على تقدير تسليم ثبوتها ، ولا نسلم - وقعت على حراء ، وكل حديث من أحاديث الباب لم يذكر فيه الموضع ، فالمراد به ذلك ، لأن تبشير هؤلاء العشرة لم يتفق وقوعه إلا مرة واحدة البتة ، فلا بد أن يكون سعد قد سمع البشارة - لو كانت - كما سمعها سعيد ، فتحصل من مجموع ما سلف أن حديثه في تبشير عبد الله بن سلام بالجنة ينفي وقوع البشارة له ولغيره من العشرة جزما . فما ذكره النووي لا يتم في هذا المقام لما بينا ، وبه يظهر أن ما استروح إليه المناوي في " فيض القدير " ( 138 ) في دفع المنافاة بين الحديثين من احتمال أن يكون حديث تبشير العشرة لم يسمعه سعد وسمعه غيره ، غير جيد . وكذا ما ذكره في حديث : عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة - الذي أخرجه أحمد والطبراني والترمذي والنسائي والحاكم عن معاذ ، والبخاري في تاريخه عن يزيد بن عميرة الزبيدي - من أن هذه العشرة غير العشرة المشهود لهم بالجنة ( 139 ) وأن هؤلاء خصوا بأنهم بشروا بها دفعة واحدة وغيرهم وقع مفرقا ( 140 ) لا يمت إلى الصواب بسبب .
--> ( 136 ) شرح صحيح مسلم 6 / 164 . ( 137 ) مسند الإمام أحمد 1 / 187 - 188 وج 1 / 188 ، سنن ابن ماجة 1 / 48 ، الجامع الصحيح 5 / 651 . ( 138 ) فيض القدير 1 / 92 . ( 139 ) فيض القدير 4 / 300 . ( 140 ) فيض القدير 1 / 92 .