مؤسسة آل البيت ( ع )
32
مجلة تراثنا
ذلك ، وكذا الشأن بالنسبة إلى رواية هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم ، وإن كان نعته الحديث بالصحة باعتبار بعض الشواهد فسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى . واعلم أنه لا ينبغي التعويل على الترمذي في تصحيح الأحاديث وتحسينها ، لتساهله في ذلك ، فكم له في هذا الباب من زلة قدم ! وكم قلده أهل الحديث من غير بصيرة اغترارا به وركونا إلى شهرته وذيوع صيته ، في الحكم على الأحاديث ! وليس هذا من دأب أهل العلم ، وإنما هو شأن المقلدة . قال الشيخ أبو العلى محمد بن عبد الرحمن المباركفوري في مقدمة كتابه " تحفة الأحوذي - شرح جامع الترمذي " ( 85 ) : إعلم أن الإمام أبا عيسى الترمذي مع إمامته وجلالته في علوم الحديث وكونه من أئمة هذا الشأن متساهل في تصحيح الأحاديث وتحسينها . قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المدني : قال ابن معين : ليس بشئ ، وقال الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه ، وقال الدارقطني وغيره ، متروك ، وقال أبو حاتم : ليس بالمتين ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال مطرف بن عبد الله المدني : رأيته وكان كثير الخصومة ، ولم يكن أحد من أصحابنا يأخذ عنه ( 86 ) - إلى أن قال - : وأما الترمذي فروى من حديثه " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي . انتهى . وقال في ترجمة يحيى بن يمان - بعد ذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج - حسنه الترمذي مع
--> ( 85 ) تحفة الأحوذي 1 / 171 - 172 . ( 86 ) وانظر تمام كلامهم فيه في تهذيب التهذيب 4 / 584 .