مؤسسة آل البيت ( ع )

220

مجلة تراثنا

من تأكيد وجود علاقة تأثير وتأثر بين المدائح النبوية عامة ، و ( البردة ) خاصة وبين ( البديعيات ) . فالبوصيري - ممثل المدائح النبوية - ، والصفي الحلي - ممثل البديعيات - كل منهما قد تعرض لمرض عضال طالت مدته ، وامتدت شدته ، قبل أن ينظم قصيدته ، وقد ألجأ صاحبه إلى الله تعالى ، متوسلا بنبيه ، آملا الشفاء . وكلاهما سلك سبيل الشعر في توسله . وكلاهما جاءت قصيدته على بحر البسيط ، وروي الميم المكسورة ، باختلاف الزيادة البديعية التي جاء بها الصفي الحلي ، وقد أشار إلى وجه الشبه هذا عبد الغني النابلسي في معرض حديثه عمن ألف في البديع فوصل إلى ابن أبي الإصبع ، وقال : " حتى جاء بعده الشيخ عبد العزيز الحلي الملقب بالصفي - رحمه الله تعالى - فنظم قصيدة من بحر البسيط على قافية الميم ، مدح فيها النبي - عليه الصلاة والسلام - مثل قصيدة الأبو صيري التي سماها البردة . . . " . وكلاهما قد برئ من مرضه بعد نظم القصيدة ، وصرح بذلك كله . هذه الاتفاقات كلها بين القصيدتين ، تحملنا على التأكيد بوجود الوشائج المتينة بين المدائح النبوية و ( البديعيات ) ، تلك الوشائج التي لا يجوز لنا بحال من الأحوال إغفالها وغض الطرف عنها ، ونحن نبحث في نشأة ( البديعيات ) وربما زعم بعضهم أن قصة المرض عند كلا الشاعرين - أو أحدهما - مختلقة لا أصل لها ، وهنا فإن لنا موقفا من هذا الزعم ( 4 ) . وقال : وتجدر الإشارة هنا ، وقبل مغادرة هذا البحث إلى أن بعض أصحاب

--> ( 4 ) البديعيات : 17 - 22 .