مؤسسة آل البيت ( ع )

221

مجلة تراثنا

( البديعيات ) الذين جاؤوا بعد الصفي الحلي قد أشار إلى رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، واتخذ من تلك الرؤية دافعا ومحرضا قويا على نظم بديعيته ، تماما كما حصل للصفي الحلي ، والبوصيري قبلهم ، على خلاف في الحالة المرضية فقط ، ولعل هذا يوضح لنا استمرار اقتران ( البديعيات ) بالنبي - عليه الصلاة والسلام - وبمديحه . فشعبان الآثاري مثلا في مقدمة بديعيته " العقد البديع " وهي كبرى بديعياته يقول : " فلما أردت الشروع في نظم هذا العقد البديع ، وجدت الفكر غير قابل أن يطيع ، فصرت أستشكل أمرا وأستسهل أمرا ، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى ، لأن هذا مقام لا يناله إلا من حصلت له إشارة ، وكان من أهل البراعة والعبادة ، فأقمت قرب السنة ولم أظفر بمطلع يبرز إلى الظاهر مني ، ولا ببيت يأخذه بعض الأصحاب عني ، فجرت لذلك عبرة العين ، ولم أعرف السبب في ذلك الحجاب من أين . فوقفت على باب الله تعالى خاشعا باكيا متضرعا داعيا راجيا من فضله العميم تيسير هذه المسالك ، وسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المساعدة على ما هنالك . . . ونمت فرأيت في المنام خير الأنام وقد جعل لي ساعدا أبيض غير ساعدي اليمين الأول ، وحين انتبهت قيل لي : إنه لك بالمساعدة مؤول ، فأصبحت فرحا مسرورا ، وعلى جيش القوافي مؤيدا منصورا " . وقريبا من هذا أشارت إليه الباعونية في مقدمة بديعيتها وفيه ما فيه من دلالة على المدد النبوي الذي كان يختلج في ذهن ناظمي ( البديعيات ) ( 5 ) . وقد أحسن بهذه الصلة بين البديعيات والبردة أصحاب البديعيات أنفسهم : فهذا ابن حجة الحموي - أحد متقدمي ناظمي البديعيات - يقول : " فهذه البديعية التي نسجتها بمدحه صلى الله عليه وآله وسلم على

--> ( 5 ) البديعيات : 30 - 31 .