مؤسسة آل البيت ( ع )

216

مجلة تراثنا

الفصل السابع أثر البردة في البديعيات كل قارئ للبردة ولبديعية واحدة - أو أكثر - يحس في نفسه الصلة بين الاثنتين ، وقد فصل القول في هذا الموضوع الأستاذ علي أبو زيد في كتابه القيم " البديعيات في الأدب العربي " ( 3 ) فلننقل نص كلامه في هذا الفصل ، قال : 2 - المدائح النبوية والبديعيات : إن تلك الرغبة المنشودة بتأليف كتاب يضم أنواع البديع عند الصفي الحلي لم يستطع تنفيذها لما أصابه - كما أشرنا - وإذا أوردنا نصه هنا فإنما نفعل ذلك لنأخذ منه دليل العلاقة القائمة بين ( البديعيات ) والمدائح النبوية ، فقد قال ، بعد أن صرح بعزمه على تأليف كتاب : " فعرضت لي علة ، طالت مدتها ، وامتدت شدتها ، واتفق لي أني رأيت في المنام رسالة من النبي ، عليه السلام ، تتقاضاني المدح وتدني البرء من الأسقام ، فعدلت عن الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع شتات البديع ، وتتطرز بمدح مجده الرفيع ، فنظمت مئة وخمسة وأربعين بيتا من بحر البسيط ، تشتمل على مئة وواحد وخمسين نوعا من محاسنه . . . وجعلت كل بيت منها شاهدا ومثالا لذلك النوع " . وبعد ذا ، ألم تقترن هذه الحادثة في ذاكرتك بتلك التي جرت مع البوصيري صاحب :

--> ( 3 ) ومن الطريف أن الأستاذ كون عنوان كتابه من دائرتين ، الصغرى كتب فيها كلمة " البديعيات " ، والكبرى كتب فيها مطلع البردة ; وهذا كاشف عن اعتقاده الارتباط بينهما ، فجاء العنوان كالإشارة إلى التفصيل الذي سجله في كتابه .