مؤسسة آل البيت ( ع )
217
مجلة تراثنا
- أمن تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم - أليس المرض متقاربا ؟ ورؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحلم متشابهة ؟ والفرق الوحيد هو أن البوصيري لم تكن عنده الرغبة في التأليف البديعي كتلك التي كانت عند الصفي الحلي . ومما تدخره ذاكرتنا أنه منذ بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرف المديح له وأفرد من بين المديح بتسميته خاصة به : ( المديح النبوي ) ، واستمر ركبه منطلقا بعد أن قضى عليه السلام ، وإلى يوم الناس هذا ، وما أكثر هذه المدائح ! ولسنا بصدد تأريخ تلك المدائح ، فمن المعروف أن دالية الأعشى - إن صحت نسبتها إليه - والتي مطلعها : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وعادك ما عاد السليم المسهدا كانت أول قصيدة مدح بها عليه السلام ، وإن لم تتضمن شروط المديح النبوي كلها ، ثم توالت المدائح النبوية ، فكان لأبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب غير قصيدة في ذلك نسبت إليه ، ثم كانت مدائح حسان بن ثابت ، وبردة كعب بن زهير : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم عندها لم يجز مكبول وغير ذلك من هذه القصائد التي استمرت تحبو إلى أن قيض لها أن تصبح خلقا سويا يسر الناظرين ، ويتمايل لسماعه السامعون ، ويتداعى الشعراء إلى التقليد والمحاكاة والمعارضة بعده ، على يد البوصيري في بردته ذات مطلع : أمن تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم ولما كان للبردة ذلك الأثر الذي لا يخفى عن كل ذي لب في ( البديعيات ) ، أنست في نفسي هوى للتعريج قليلا عليها وعلى قائلها ، وإن كثر هذا الحديث في غير ما موضع .