مؤسسة آل البيت ( ع )

16

مجلة تراثنا

وقال الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي في " تحذير الخواص " ( 7 ) : لا أعلم شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا - وهو والد إمام الحرمين : - قال : إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة ، وتبعه على ذلك طائفة منهم الإمام ناصر الدين ابن المنير من أئمة المالكية . قال : وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر ، لأنه لا شئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة . انتهى . وقال أيضا في " الخصائص الكبرى " ( 8 ) : قال النووي وغيره : الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم من الكبائر ، ولا يكفر فاعله على الصحيح وقول الجمهور . وقال الجويني : هو كفر ، فإن تاب منه فذهب جماعة منهم الإمام أحمد والصيرفي وخلائق إلى أنه لا تقبل له رواية أبدا - وإن حسنت حاله - بخلاف التائب من الكذب على غيره صلى الله عليه وآله وسلم ومن سائر أنواع الفسوق ، وهذا مما خالف فيه الكذب على غيره . قال السيوطي : وهذا القول هو المعتمد في فن الحديث - كما بينته في شرح التقريب وشرح ألفية الحديث - وإن رجح النووي خلافه . انتهى . قلت : ونقل الحافظ عماد الدين ابن كثير عن أبي الفضل الهمذاني - شيخ ابن عقيل من الحنابلة - أنه وافق الجويني على هذه المقالة ( 9 ) . وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب " الكبائر " : لا ريب أن تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في تحريم حلال أو

--> ( 7 ) تحذير الخواص : 21 . ( 8 ) الخصائص الكبرى 2 / 254 . ( 9 ) تنزيه الشريعة المرفوعة - لابن عراق - 1 / 12 .