مؤسسة آل البيت ( ع )
152
مجلة تراثنا
كيف إذن سيتم التوفيق بين النصين : " الأئمة من قريش " و " هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش " ؟ ! أليس لقائل أن يقول : ما هو ذنب الأمة ؟ ! إنها التزمت نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم " الأئمة من قريش " فقادها هذا النص إلى هذا المصير حين ذبح خيار الأمة بسيوف قريش أنفسهم ! أليس النص هو المسؤول ؟ ! حاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضع أمته على حافة هاوية ، وهو الذي كان قد استنقذها من الهاوية . إنهم أرادوا أن يحفظوا الرسول بحفظ جميع الصحابة وإضفاء الشرعية حتى على المواقف المتناقضة تجاه القضية الواحدة ، فوقعوا في ما فروا منه ! بل وقعوا في ما هو أكبر منه حين صار النص النبوي هو المسؤول عما آل إليه أمر الأمة من فتن ، ثم هلكة ! إن العقيدة التي تؤكد على تبرئة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتصفه دائما بالعصمة والكمال وأداء الأمانة ، ينبغي لها أن لا تنزلق في هذا المنزلق الخطير . إنه ينبغي لها وفق هذه العقيدة في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أولا ، ومما بين أيديها من السنة الصحيحة ثانيا ، ومن شواهد الواقع ثالثا ، ينبغي لها أن تلتزم بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يكتفي بهذا القدر من النص ، فيقول : " الأئمة من قريش " ويقف عند هذا القدر ، ثم يقول مرة أخرى : " هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش " ! فهؤلاء الغلمة إنما يكون هلاك الأمة على أيديهم عندما يملكون أمر