مؤسسة آل البيت ( ع )
151
مجلة تراثنا
أن النص المتقدم " الأئمة من قريش " بمفرده لا يحقق للإمامة الأمل المنشود منها في حراسة الدين والمجتمع . وأول من لمس هذه الحقيقة هم الصحابة أنفسهم منذ انتهاء الخلافة الراشدة ، ثم أصبحت الحقيقة أكثر وضوحا لدى من أدرك ثاني خلفاء بني أمية - يزيد بن معاوية - ومن بعده . ففي صحيح البخاري : لما كان النزاع دائرا بين مروان بن الحكم وهو بالشام ، وعبد الله بن الزبير وهو بمكة ، انطلق جماعة إلى الصحابي أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - فقالوا له : يا أبا برزة ، ألا ترى ما وقع فيه الناس ؟ ! فقال : إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا ! ! ( 111 ) . 2 - وأهم من هذا أنه ثمة نصوص صحيحة توجب تضييق دائرة النص المتقدم . . لقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاغترار بالنسب القرشي وحسب ، وأنذر بأن ذلك سيؤدي إلى هلاك الأمة وتشتت أمرها ! ففي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش " ( 112 ) .
--> ( 111 ) صحيح البخاري - الفتن - باب 20 ح 6695 . ( 112 ) صحيح البخاري - الفتن باب 3 ح 6649 ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13 / 7 - 8 . ومما يثير الدهشة أن تجد هذه الأحاديث وأكثر منها في آل أبي سفيان وآل مروان ، تجدها في كتاب " البداية والنهاية " لابن كثير تحت عنوان " إخباره صلى الله عليه وآله وسلم لما وقع من الفتن من بني هاشم بعد موته " ! ! ج 6 / 255 - ط . دار التراث العربي - سنة 1992 ، وج 6 / 227 - ط . مكتبة المعارف - سنة 1988 . علما أنه وضعها وفق ترتيبه التاريخي في أحداث العهد الأموي ! ! ولعل المتهم في هذا ناسخ أموي الهوى غاظه ذكر بني أمية في هذا العنوان فقلبه على بني هاشم ! .