مؤسسة آل البيت ( ع )
15
مجلة تراثنا
وفظاعة فعل الكذابين المتقولين على الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل ، وبيان حكم من تعمد ذلك لتعلم أن هؤلاء القوم - قاتلهم الله - أي مقعد من النار تبوؤا بوضع حديث تبشير العشرة بالجنة وغيره مما هو في معناه ، وحسبك في ذلك الحديث المتفق على صحته بين أهل الإسلام - حتى ادعى ابن الصلاح تواتره - أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) وفي لفظ أبي هريرة وأبي قتادة : " من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " ( 3 ) . وقد رواه من الصحابة خلق كثير ، قيل : اثنان وستون ( 4 ) ، منهم ابن مسعود وأنس بن مالك وجابر والزبير بن العوام وأبو سعيد ، وغيرهم . وأخرج ابن ماجة عن ربعي بن حراش ، عن علي عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تكذبوا علي ، فإن الكذب علي يولج النار " ( 5 ) . وأخرج أيضا عن علي عليه السلام وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " ( 6 ) . وغير ذلك مما جاء من النهي الأكيد والوعيد الشديد والتحذير البليغ من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
--> ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 13 - 14 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 13 - 14 . ( 4 ) وقال ابن الجوزي رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا ، وذكر النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم عن بعضهم أن عدة من رواه من الصحابة مائتان ، قال الحافظ العراقي : وأنا أستبعد وقوع ذلك ، وقد جمع الحافظ أبو الحجاج الدمشقي طرقه فبلغ بها مائة واثنين . انتهى . أنظر ، تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 9 - 10 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 / 13 . ( 6 ) سنن ابن ماجة 1 / 14 - 15 .