مؤسسة آل البيت ( ع )

148

مجلة تراثنا

بأن الإمامة في قريش دون سواهم ، بذلك النص الذي أجمعوا عليه من قبل ، وبشرط السقيفة أيضا ! ! * فيما أن يكون سكوتهم إقرارا بعدم اشتراط القرشية ، وهذا مخالف للنص الذي أجمعوا عليه من قبل ! * أو أنهم سكتوا هيبة للخليفة ، وهذا لا ينبغي أن يكون مع وجود النص ! * أو أنهم سكتوا حين لم يجدوا هناك حاجة للتسرع في بحث الموضوع ما دام الرجلان قد ماتا ، وما دام الخليفة لم يبت بالأمر بعد ، ثم رأوا أن الحاجة إلى ذلك قد انتفت حين أسند الأمر إلى ستة كلهم من قريش ، وهذا أحسن الأعذار لو يتم ! وأيا كان ، فإن هذه الوجوه جميعا تثير الشكوك حول قيمة الاحتجاج بسكوت الصحابة على أنه دائما يمثل الإجماع الإقراري ! أما حين يتوجه السؤال إلى عقيدة عمر نفسه في هذه النظرية فإنه يحتاج إلى توجيه آخر ، وقد حاول ذلك ابن خلدون ، فقال : " إن مولى القوم منهم ، وعصبية الولاء حاصلة لسالم مولى أبي حذيفة في قريش ، وهي الفائدة في اشتراط النسب ! ولما استعظم عمر أمر الخلافة ورأى شروطها كأنها مفقودة في ظنه عدل إلى سالم لتوفر شروط الخلافة عنده فيه حتى من النسب المفيد للعصبية ، ولم يبق إلا صراحة النسب ، فرآه غير محتاج إليه ، إذ الفائدة في النسب إنما هي العصبية ، وهي حاصلة من الولاء ، فكان ذلك حرصا من عمر على النظر للمسلمين " ! ( 107 ) . ولا يعدوا هذا الكلام أن يكون اجتهادا في مقابلة النص ، أما تأويل النسب بالعصبية فهو من صياغة ابن خلدون ، ومن خصوصيات نظريته في السياسة ، وليس من الضروري أن يكون هو المراد من النص على قريش ، فثمة

--> ( 107 ) مقدمة ابن خلدون : 215 .