مؤسسة آل البيت ( ع )

149

مجلة تراثنا

أحاديث صحيحة ميزت قريشا بمنزلة ليست لغيرها ، كحديث : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة . . . " الحديث ( 108 ) . وذهب آخرون إلى تبرير آخر ، فاحتجوا بالحديث : " مولى القوم منهم ، ومن أنفسهم ، وابن أخت القوم منهم " فاعتمدوا نصا جديدا في توسيع دائرة النص الأول ، بدلا من اللجوء إلى التأويل والاجتهاد في مقابلة النص . لكن هذا أيضا لم يقع موقع الرضا لدى الجمهور ، إذ هو مخالف للإجماع . . قال ابن حزم : إن الإجماع قد تيقن وصح على أن حكم الحليف والمولى وابن الأخت كحكم من ليس له حليف ولا مولى ولا ابن أخت . فإذا صح البرهان بأن لا تكون - الخلافة - إلا في قريش ، لا في من ليس قرشيا ، صح بالإجماع أن حليف قريش ومولاهم وابن أختهم كحكم من ليس قرشيا ( 109 ) . هذا كله عن سالم مولى أبي حذيفة ، ولكن ليس ثم جواب عن اختيار معاذ ، وهو من الأنصار الذين أغار عليهم القرشيون الثلاثة في السقيفة ، وفيهم عمر ، واحتجوا عليهم بأن الأئمة من قريش ، وهيهات أن ترضى العرب بغير قريش ! هذا الكلام قاله عمر في خطابه للأنصار في السقيفة ، ثم واصل خطابه قائلا : " ولنا بذلك الحجة الظاهرة ، من نازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة ؟ ! " ( 110 ) . إن تعدد هذه المواقف المختلفة أضفى كثيرا من الغموض على عقيدة عمر في الخلافة ، مما يزيد في إرباك نظرية الخلافة والإمامة إذا ما أرادت أن تساير جميع المواقف ، من هنا اضطروا إلى الضرب على اختلافات عمر حفاظا على صورة أكثر تماسكا لهذه النظرية ، كل ذلك لأجل تثبيت هذا المبدأ القائم

--> ( 108 ) صحيح مسلم - كتاب الفضائل ح 1 . ( 109 ) الفصل 4 / 89 - 90 . ( 110 ) راجع : الكامل في التاريخ 2 / 329 - 330 ، الإمامة والسياسة : 12 - 16 .